القاضي عياض
37
شرح الشفاء ( شرح ملا علي القاري )
حسي نفساني والجملة خبر أو صفة لثلاث ( أن يكون اللّه تعالى ورسوله ) بدل من ثلاث على الأول وخبره على الثاني أو خبر مبتدأ محذوف وهو هي أو هن أن يكون اللّه تعالى ورسوله عنده ( أحبّ إليه ممّا سواهما ) ولم يقل ممن سواهما لعموم ما والمعنى من كل شيء مما عداهما وفي تثنية ضميرهما هنا مع انكاره عليه الصلاة والسلام على خطيب ثناهما بقوله ومن يعصهما فقد غوى بقوله بئس الخطيب أنت قل وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إشارة إلى أن المعتبر في المحبتين هو مجموعهما لا كل واحدة بانفرادها ودلالة على أن كل واحد من العصيانين مستقل بلزوم الغواية له بشهادة العطف فإنه في تقدير التكرير وقيل إن الجامع هنا يجوز له ما يجوز لغيره وقيل إنما أنكره عليه لوقوفه على يعصهما ورد بقوله قل وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ويمكن دفعه بأن المراد بالأمر هو الابتداء به حين وقف عليه ( وأن يحبّ المرء ) أي الشخص أعم من الرجل والمرأة وأغرب الأنطاكي حيث توهم أن المرء مختص بالرجل وأتى بما لا يناسب المقام في تحصيل المرام ( لا يحبّه ) أي لشيء ( إلّا للّه وتعالى ) أي لا لأمر آخر أي في مبتغاه وفيه إيماء إلى أن محبة رسول اللّه أيضا إنما هو لمحبة اللّه تعالى ورضاه ( وأن يكره أن يعود في الكفر ) لثبات إيمانه وكمال ايقانه ( كما يكره أن يقذف في النّار ) بصيغة المجهول أي يرمى في النار في هذه الدار وذلك لأن المرء لا يكمل إيمانه ولا يتحقق إيقانه حتى يعتقد أنه تعالى هو المنعم على الاطلاق في تقسيم الأرزاق والأخلاق لا مانح سواه ولا مانع ما عداه وأن النبي عليه الصلاة والسلام واسطة بيننا وبينه في ايصال المرام ساع بهدايته له في المرتبة والمقام لإصلاح شأنه ورفعة مكانه وذلك مشعر بوجوب تصحيح محبتهما وترجيح مودتهما ( وعن عمر بن الخطّاب رضي اللّه تعالى عنه ) كما رواه البخاري ( أنّه قال للنّبيّ صلى اللّه تعالى عليه وسلم لأنت ) أي واللّه لأنت ( أحبّ إليّ من كلّ شيء إلّا من نفسي ) أي روحي ( التي بين جنبيّ ) صفة كاشفة أي التي في بدني وبها قوام أمري ونظام قدري ولذة حياتي الموجبة لكراهة مماتي وهذا جري منه بناء على صدق مقامه وحسن مرامه حيث ظن أن المراد بمحبته عليه الصلاة والسلام هو الحب الطبيعي في هذا المقام ( فقال له النّبيّ صلى اللّه تعالى عليه وسلم لن يؤمن أحدكم ) أي إيمانا كاملا ( حتّى أكون أحبّ إليه من نفسه ) أي حبا اختياريا يوجب اختيار محبة رسول اللّه ورضاه على محبة المخلوقين مما سواه لقوله تعالى لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها وقوله تعالى وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ فلما تفطن لهذا المعنى من هذا المبنى ( فقال عمر والّذي أنزل عليك الكتاب لأنت أحبّ إليّ من نفسي التي بين جنبيّ فقال له النبيّ صلى اللّه تعالى عليه وسلم الآن يا عمر ) أي في هذا الزمان قد استقمت إيمانا وتكملت ايقانا ولا يبعد أن يكون الاستفهام مقدرا ابطاء لهذا الأمر الذي وجب أن يكون من أول الوهلة مقررا ( قال سهل ) أي ابن عبد اللّه التستري رحمه اللّه تعالى ( من لم ير ولاية الرّسول ) أي أمره وحكمه ( عليه ) أي جاريا على نفسه ( في جميع الأحوال ) وفي نسخة صحيحة في جميع أحواله أي من أفعاله